الفله معنا ومعكم kas

العاب ..سوالف..


    دراسة نقدية للقصة السعودية المعنية بالمرأة

    شاطر

    السوالف
    مدير
    مدير

    عدد المساهمات : 238
    تاريخ التسجيل : 14/10/2010

    دراسة نقدية للقصة السعودية المعنية بالمرأة

    مُساهمة من طرف السوالف في الجمعة ديسمبر 24, 2010 5:37 am



    دراسة نقدية للقصة السعودية المعنية بالمرأة


    [size=21]قدم الدكتور محمد بن عبد الله العوين الأديب السعودي والإعلامي المعروف بحثاً علمياً رصد من خلاله الرؤية الاجتماعية إلى المرأة بأطيافها المختلفة في القصة والرواية السعوديتين، من خلال كتابه «صورة المرأة في القصة السعودية» الذي وقع في جزءين وبلغ عدد صفحاته أكثر من 1700 صفحة وقدّم له الدكتور محمد بن سعد بن حسين. وتناول الكتاب بدايات الاهتمام بقضية المرأة في الأدب العربي الحديث وكيف بدأت الدعوات الأولى إلى تعليمها ومنحها الكثير من حقوقها المستلبة وبدأ الصراع حينها مع التقاليد، وما شاب ذلك الخلاف من سوء فهم متبادل بين الطرفين، الداعين إلى أن تتبوأ المرأة مكانتها اللائقة بها، وعياً وعملاً ومعاملة، والمحافظين الخائفين عليها من الانزلاق في طريق تقليد المرأة غير المسلمة والانقياد نحو سبل مشبوهة تحفها الغواية والاغراء، ثم كيف بدأت الدعوة إلى منح المرأة السعودية ما يأمر لها به الدين الإسلامي من حقوق كالعلم والعمل بعيداً عن الاختلاط بالرجل، وحرية الاختيار الزوجي وعدم العضل في المعيشة وحقوق الزوجية والمال والطلاق، وما إلى ذلك. وتتبع التمهيد النص القصصي المصور لهذه الأفكار وكيف بدأت مشاركة المرأة القاصة مع مطلع الثمانينات من القرن الهجري الماضي، ثم كيف تطورت هذه المشاركة إلى إعلان هذه القضايا وغيرها في القصة النسائية التي انتشرت بغزارة في الصحف، ثم توالى صدورها في مجاميع حتى تفوقت على الرجل في ذلك. وكانت قضايا المرأة في القصة موضوع الباب الأول المكون من ثلاثة فصول، الأول درس الصورة التي رسمتها القصة للمرأة المتدينة في مستويات هذا التدين بعامة، مشاعر والتزاماً وعملاً إسلامياً عاماً. والثاني عالج إسهام المرأة في الإصلاح الاجتماعي، من خلال دعواتها إلى منح المرأة حقها في التعلم والعمل ومعالجة الأمية، والعنوسة وتعدد الزوجات والعادات والتقاليد ونحو ذلك. وفي الثالث درس لقضايا المرأة الخاصة في حالاتها كلها مثل كونها أماً وزوجة أو ابنة أو حبيبة أو متحدية أو مطلقة أو مضطهدة. ثم كان الباب الثاني معنياً بدرس صورة المرأة في البناء القصصي وجاء ذلك في فصلين، الأول منهما في القصة القصيرة والثاني في القصة الطويلة أو الرواية وفي هذين اللونين من القصة تباينت أطوار صورة المرأة ثم ملامح الشكل الفني فيهما كاللغة والشخصية والحوار والتكثيف والحدث والرمز والخيال والعاطفة والتشويق والذروة والصراع والإيحاء والعقدة والنهايات. ويمكن تلخيص ابرز نتائج هذه الدراسة في النقاط التالية: ـ ان الرجل كان من تحمل مسؤولية الدعوة إلى منح المرأة حقوقها في بدايات النهضة الأدبية من خلال القصة ولم تشاركه المرأة في ذلك الا قرب مطلع الثمانينات الهجرية من القرن الماضي ثم احتملت المرأة أكثر من هذا الجهد بعد أن نالت قسطاً وافراً من التعليم. ـ ان القصة كانت الصق بقضايا المرأة في مطلع النهضة الأوروبية وتأخرت الرواية عنها إلى عام 1367، بصدور رواية «فكرة»، وخلال السنوات العشرين السابقة لها كانت القصة القصيرة التي كتبها الرجل المصور الجيد والأمين، بالإضافة إلى المقالة لهموم المرأة ولتطلعها إلى مستقبل وضاء. ـ تمنح الرواية السعودية بكثافة معالجتها الفنية والموضوعية العميقة قضايا المجتمع وبخاصة المرأة دليلاً قوياً يدفع تهمة من يرى الرواية السعودية الحقيقية بالاحتفال والتقدير لم تنتج بعد أو تأخر ظهورها إلى أن صدرت ثلاثية تركي الحمد «أطياف الأزقة المهجورة». بل نقول ان (التوأمان) على سذاجتهما وضعفهما بداية، لكن الرواية الأولى في الأدب السعودي الجديرة بالتأمل والدرس والمتصلة بالمرأة اتصالاً عميقاً هي رواية «فكرة» لأحمد السباعي الصادرة عام 1367هـ. ـ تمثل نجاة الخياط الريادة في ميدان القصة القصيرة النسائية بإصدارها مجموعة «مخاض الصمت» عام 1385هـ، وذلك لحرارة معالجاتها قضايا المرأة، وصدقها الفني، وتجاوزها إطار الحكاية التقليدية على الرغم من الهنات اللغوية والنحوية التي لم يخل منها سائر قصص المجموعة. وتمثل سميرة خاشقجي الريادة في ميدان الرواية النسائية بصدور روايتها «ذكريات دامعة» عام 1381هـ /1961م، على الرغم من ضعف البناء الفني، ومن الأخطاء الفاحشة في اللغة ومن اغتراب الشخصيات القصصية لديها، وصدامها مع البيئة السعودية وضعف أو عدم تمثيلها هذه البيئة. ـ تبين عمق الشعور الديني عند المرأة في القصة السعودية وشدة التزامها، وصورت القصة المرأة في حالاتها تلك من التدين الشفيف والعميق ولكن القصة لم تخل من تصوير ما يخالف هذه الصورة، على قلتها. ـ لقي تعليم المرأة مواجهة حادة من بعض فئات المجتمع في أول بدء الدعوات في الصحافة وغيرها إلى تعليمها، ولم يبدأ العمل الحقيقي المنظم والرسمي لتعليمها الا عام 1380هـ بعد ان صدر الأمر السامي بذلك يوم 30/4/1379هـ. ثم ابتدأ التدرج في تعليمها، إلى ان توسعت الدولة في ذلك، ووصلت المرأة بعد تلك البدايات بعشرين عاماً ـ مثلاً ـ إلى تحقيق شهادات علمية عليا متميزة في فروع العلم كافة. ـ صورت القصة الأم ـ في كثير من الحالات ـ أميّة مؤمنة بالخرافة والشعوذة ميالة إلى عدم التغيير اتباعية لما هو موجود، صاّدة عن المستقبل ولم يخرج من صور هذه الرؤية سوى نزر يسير من القصص. ـ تتسامى المرأة العانس ـ أحياناً ـ بالتفوق في العلم أو العمل، لتجد ذاتها متحققة في ما لم توفق فيه. ـ أسهمت المرأة في مجتمعها في العمل العام والخاص، وفي محيطها الكبير والصغير كما صورت ذلك القصة. ـ تبين رفض المرأة تعدد الزوجات ووقوفها أمام هذه القضية بشدة، وكرهها الزوجة الأخرى، وعدم حبها الزوج المعدد. أما ما جاء خلاف ذلك مثل قصة الليلة الثالثة لفوزية الجار الله فنعده من باب النادر الذي يؤكد القاعدة ولا ينفيها. ـ ترى المرأة الرجل مستبداً باحثاً عن لذائذه ولا وفاء عنده لتاريخ عاطفي مشترك ولا لأسرة وارفة ظليلة ولا لمواقف الزوجة الايجابية التي تبدو في اللحظات الصعبة مظهرة وفاءها له ولأبنائه. بينما يرى الرجل المرأة مشغولة بذاتها وعاجزة عن التعبير عن الحب وغير قادرة على احتوائه، ومنحه ما يريد منها زوجة وحبيبة. ـ أوغل بعض القاصين في تصوير اضطهاد البيئة وقيمها وتقاليدها تصويراً يخالف الحقيقة، ونأوا عن مجتمعها بعيداً، فراحوا يتطلبون المرأة الأخرى في البيئات الأخرى، على حين صوروا واقعهم تصويراً فيه قسوة وملامة وإقذاع إلى حد السقوط، ولم يفرقوا بين ما هو ديني وما هو من التقاليد، فلم يكونوا موفقين في هذا التصوير، ولكن آخرين كانوا واعين حين تصدوا لمعالجة إحاطة التقاليد بالمرأة، فسعوا إلى نبذ المضيَّق المضطهد منها المخالف ما يأمر به الدين الإسلامي. ودعوا إلى التزام المرأة، ومحافظتها على خلقها القويم.
    وأظهرت القصة هذا الصدام بين رؤيتين، إحداهما متمردة متطرفة في تطلبها المثال النائي البعيد المختلف، كما هي «بثينة» عند الناصر، و«نوال» عند هدى الرشيد، والبطلة المغيبة عند الأشقر، الحاضرة في صورة المرأة الأخرى «الرسامة» الغريبة على بيئة القاص وثقافته. ولكن هذه الرؤية تنتج نموذجاً مضاداً هو «هيا» الفتاة الحائلة عند محمد عبده يماني الرافضة إيقاع الحداثة الغربية، والداعية إلى العودة إلى المنبع الإسلامي النقي.
    ـ يمثل السباعي بـ «فكرة» والناصربـ «عذراء المنفى» وهدى الرشيد بـ«غداً سيكون الخميس» وفؤاد مفتي بـ«لا.. لم يعد حلماً» دعوات التحرر من التقاليد والسعي إلى تكوين صورة جديدة للمرأة المختلفة عن المرأة التقليدية التي رسمتها القصة في مرحلة ما قبل التعليم.
    ـ النموذج المتمرد فكرياً المتمثل في «بثينة» و«نوال» عند الناصر وهدى الرشيد وسلوكياً المتمثل ـ عند تركي الحمد ـ في «سويَّر ورقية» أو النساء المنحرفات عند زينب حفني نموذج لا يكوّن صورة واضحة قوية عن نساء لهن أثرهن في مجتمعهن، أو يمثلن تياراً، بل هن حالات شاذة. أما ما شابه ذلك أو زاد عليه من تمرد فكري أو سلوكي في روايات أخرى، كما عند القصيبي في روايتيه «شقة الحرية» و«العصفورية» فتلك نماذج من خارج البيئة.
    ـ ان من أسباب الطلاق أو العنوسة أو الفساد عضل المرأة، وحجبها عن ممارسة حقها في الاختيار. ـ اصطبغت القصة النسائية بمسحة شفيفة من الحزن والأسى لا تخفى تكاد تكون من السمات الرئيسية في القص النسائي.
    ـ تبين أن المرأة ـ كما يتضح ـ اقرب إلى الصدق الفني في التعبير عن قضاياها، والبوح بمشاعرها، إلا أن الرجل أقدر على فهم ظروف المراحل التاريخية والاجتماعية وتفسيرها.
    ـ رؤية الرجل والمرأة للمكان مختلفة ومتمايزة، فهو عند الرجل بعيد ومطلق يمثل رؤيته الواسعة وعند المرأة أفق مغلق يحجب عنها رؤية ما وراء الأكمة.
    ـ المرأة القاصة أوسع خيالاً من الرجل القاص، وأقدر على تكوين ونسج أحلام اليقظة، وتصوير عالم نفسي موغل في غموضه وتداخلاته مع فانتازيا التخيل والأحلام والكوابيس. بينما يقصر الرجل عن بلوغ ذلك، ويميل إلى شيء من الواقعية في كثير من قصصه، وإن لم تخل من شيء من الرومانسية العذبة، مثلما هي عند الجفري في بعض قصصه، ولذلك قيل إن الرجل يكتب القصة بعقله، والمرأة تكتبها بقلبها.
    ـ المرأة تكتب عن المرأة بقوة واندفاع، على حين يكتب الرجل عنها ملتمساً مشاهد الضعف، ولا يبحث لها عن مخرج، بينما تبحث المرأة القاصة لبطلاتها عن مخرج من المأزق القصصي ـ الذي هو عندها صورة للواقع أو لبعض ما فيه ـ حتى ولو كان نفسياً، أو مخالفاً النواميس.
    ـ يمثل الزمان بالنسبة للرجل أفقاً محدوداً قريباً من الواقع، فالبطل في القصة الرجالية لا يتجاوز زمنه، ولا يعيش في أكثر الحالات سوى الزمن المادي الواقعي، بينما تعيش البطلة في القصة النسائية زمناً نائياً وبعيداً عن الواقع، ذلك هو زمنها النفسي المتخيل الذي تخلقه لها القاصة، جزءاً من التعويض والتماساً لحل أو مخرج من سطوة الواقع وقسوته.
    ـ تمثل الأحلام المنامية في القصة النسائية امتداداً لكوابيس الواقع، ومطاردتها لها حتى في المنام، أو هو الحلم المشوه المتداخل يتكون بصورة سوريالية غير قابلة القراءة، لما تنطوي عليه البطلة من مخاوف وقلق، وما يستبد بها من هواجس، كابتعاد الزوج أو الحبيب، أو الخيانة، أو هجرة الأبناء وغربتهم، أو غلواء الزمن وسرقته جمالها وأنوثتها، كما في بعض قصص شريفة الشملان.
    ـ الشخصية في القصة النسائية ـ في الغالب ـ شخصية غير نامية، وهي هنا تمثل ـ كما تريد القاصة ـ المرأة في الواقع، بينما تكون الشخصية في قصص الرجال نامية مدورة قادرة على الفعل والتأثير في كثير من الحالات. وليس بين الشخصية في قصتي النساء والرجال من صلة أو تشابه أو حوار سوى في البحث عن الجامع البيولوجي، أما هما فيفترقان كثيراً عند بدء جدل فكري حول الحقوق والواجبات، أو صورة المستقبل القريب المنظور للمرأة، كما هو البطل عند الناصر في «عذراء المنفى»، وكما هو البطل عند هدى الرشيد في «غداً سيكون الخميس».
    ـ عنى بعض القاصين بتصوير البيئة تصويراً فيه إفراط ومبالغة في التدوين والتوثيق، ورسموا المرأة جزءاً من مكملات الصورة البيئية، فدونوا بتوصيف عميق الموروث الشعبي، واللهجة المحكية، والهموم اليومية لجيل ما قبل النهضة الحضارية، وما قبل الطفرة المالية بسنوات يسيرة، كما في جل أعمال عبد العزيز مشري، وعبده خال، ونجوى هاشم، وحجاب الحازمي، ومريم الغامدي، وعلوي الصافي.
    ـ تميَّزت في القصة السعودية النسائية والرجالية نصوص لغة وموضوعاً، لكن ثمة ما يشوه هذه الصورة النقية الجميلة من قصص رديئة في الصياغة والبناء، وضعف البناء هذا متأت من الخطل اللغوي، والركاكة الأسلوبية، والأخطاء الفاحشة في النحو، مثل كثير من قصص سميرة خاشقجي، ونجاة خياط، وإبراهيم الناصر، ومحمد الشقحاء، وفوزية البكر، وشريفة الشملان، وعبده خال، وعبد العزيز مشري، وبدرية البشر، وغيرهم.
    ـ النهاية الإيجابية في القصص الرومانسي قليلة جداً، وهي إذ تأتي فإنها تكون محملة في طياتها برغبة مبطنة في الإصلاح، بل تشيع في هذا الاتجاه النهايات الفاجعة. على أن التفاؤل في القصص الرجالي أكثر وضوحاً منه في القصص النسائي، ربما لأن الرجل أميل إلى تغليب الرؤية العقلية الواسعة في معالجته القضايا التي يتصدى لها، بينما تندفع المرأة إلى معالجة قضاياها ـ وقليل من قضايا أخرى خارج نطاق الذات ـ في عاطفة مشبوبة متوهجة طامحة إلى الإصلاح المتعجل، أو التعبير عن المقلق الساكن في وجدانها.
    لذلك فالختام في كثير من القصة النسائية يائس، على خلاف كثير من القصص الرجالي المنتهي نهايات مفرحة.
    ـ بلغ عدد القصص المدروسة المقتبس منها سبعمائة وستاً وستين قصة قصيرة، ومائة وثلاثين رواية، المقتبس منها سبعون رواية، أما المجاميع القصصية فقد نيفت على مائتين وخمسين مجموعة ما بين مخطوط ومطبوع ومصور، إضافة إلى مئات القصص الأخرى التي اطلع عليها الباحث ولم يجد فيها صلة قوية بقضية المرأة، من القصص القصار والطوال.
    وأوصى الباحث بمزيد من درس جوانب شخصية المرأة في القصة، وإيلائها اهتماماً أكبر، وبتشجيع المرأة الأديبة على الكتابة والإفضاء، وبمنح المرأة حقها الذي شرعه الله لها في الحياة، وبالتوسع في تعليمها وفي إحداث فرص عمل أخرى تسهم من خلالها في إنماء بلادها، وفي الرقي بالمستوى المعيشي لأسرتها، وإكتساب مهارات وخبرات جديدة
    [/size]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10, 2016 9:37 am